جسر أوفيرتون وانتحار من نوع خاص وغموض كبير لا ينتهي

من كل بستان زهره

يعد جسر أوفيرتون الذي لم يمر على إنشاءه أكثر من مئة عام أرضًا خصبة للأساطير والشائعات، فالجسر الذي يقع في اسكتلندا ويصل ارتفاعه إلى خمسة وسبعين مترًا بدأ في إرباك العالم منذ خمسينيات القرن العشرين، وربما يكون هذا الجسر سببًا مباشرًا في الشهرة التي حصلت عليها اسكتلندا التي لا تمتلك معلمًا سواه، وهذا ما فتح الباب نحو القول بأن كل ما يقال حول هذا الجسر محض خرافات وقصص وهمية ابتدعها شعب اسكتلندا بقصد الترويج لبلدهم ووضعها على الخريطة العالمية، إلا أن هذا القول تم رده دفعة واحدة بعد ذهاب مجموعة من الباحثين للنظر في هذا الأمر، والذين أكدوا أن جسر أوفيرتون ليس جسرًا عاديًا، وأن ما يحدث به عبارة عن انتحار، لكن انتحار من نوعٍ خاص. جسر أوفيرتون والقصة الكاملة وراءه 1 ما هو جسر أوفيرتون؟ جسر أوفيرتون عبارة عن جسر صغير لا يتجاوز ارتفاعه الخمسة والسبعين مترًا، ويقع في مدينة اسكتلدنية صغيرة تُسمى مدينة ميلتون، وهي مدينة زراعية تمتاز باللون الأخضر الذي يكسو أكثر من سبعين بالمئة من المدينة، كما يكثر هناك تربية الماشية والماعز، وهذا الجسر تم تشييده بغرض الوصل بين دفتي المدينة اللذان يفصلهما نهر أو بحيرة صغيرة. الإعلانات تم بناء الجسر في مطلع القرن العشرين على يد القوات البريطانية، والتي استخدمته في عبور قواتها إلى الضفة الثانية من مدينة ميلتون، ولم تكن تتصور أبدًا أن هذا الجسر سيُصبح ذات يوم حديث العالم بأكمله، ليس هذا فقط، بل مصدرًا أيضًا لدهشته وإرعابه لأكثر من سنتين عامًا، أي منذ بدأت الأسطورة تحديدًا. 2 أسطورة جسر أوفيرتون بدأت أسطورة جسر أوفيرتون في خمسينيات القرن الماضي، عام 1948 تحديدًا، حين أعلنت جريدة الديلي ميل انتحار أكثر من خمسين كلبًا قفزًا من على هذا الجسر، وإتباعهم بخمسة كلاب آخرين بعدها بفترة قصيرة، ثم بدأ الناس في ملاحظة وجود جيفة كلب يوميًا تحت هذا الجسر، مما يعني أن عملية الانتحار كانت تحدث بشكل شبه دوري، وان حادثة الأربعين كلب لم تكن مجرد صدفة على الإطلاق. وربما يكون هذا الأمر مُدهشًا حقًا ومُحيرًا، لكن الأكثر دهشة وحيرةً هو ما قيل بعد ذلك، حيث أكد شهود العيان أن الكلاب التي كانت تسقط من هذا الجسر ولا تلقى حتفها كانت تُعيد الكَرة مرة أخرى وتصعد الجسر وتلقي بنفسها من جديد بإصرارٍ غريب على الموت بهذه الطريقة المُروعة. 3 جسر أوفيرتون وكلاب الكولي بالطبع كل ما مضى يدعو للدهشة والاستغراب، لكن الدهشة أيضًا لم تتوقف أبدًا عند هذا الحد، فقد انتبه الناس مع تكرار الحادثة إلى أن جميع الكلاب التي أقدمت على الانتحار كانت من نوعٍ واحد، وهو كلاب الكولى ذو الأنف الطويل، ورغم غرابة الأمر إلا أنه قد فتح بابًا نحو القول بعدم اسطورية الأمر، لأنه وببساطة سلالة الكولي ذو الأنف الطويل تملك حاسة شم تفوق باقي أنواع الكلاب، وإن كان الأمر قد حدث وتكرر مع نفس السلالة فقط فنحن أمام تفسير علمي ومنطقي، يبتعد كل البعد عن الخرافات والشائعات التي تم ترويجها. 4 جسر أوفيرتون والقصر المهجور الربط بين جسر أوفيرتون والقصر المجاور له كان من أوائل الشائعات التي تم ترويجها من قِبل سكان ميلتون نفسهم، حيث قيل أنه قد كان فيما مضى ملك من السلالة الحاكمة أراد أن يبني قصرًا للاسترخاء فيه في أثناء عطلته، وبعد مدة قصيرة تم تحويل هذا القصر إلى مستشفى للمجانين الذين كثروا في هذا العصر، ويقال أيضًا أن تلك المستشفى قد احترقت ذات يومٍ بمن فيها دون نجاة أي شخص، ولم يقترب أحدًا من القصر منذ ذلك اليوم. 5 جسر أوفيرتون والرجل المجنون تقول الأسطورة أيضًا أن ثمة رجل من هؤلاء المجانين الذين احترقوا إصابته لعنة جعلته يأخذ طفله الصغير ويُلقي به من فوق هذا الجسر، وعندما حاول أن يلقي بنفسه لم يتمكن من فعل ذلك، وتم اقتياده إلى تلك المستشفي القريبة من الجسر، ويبرر أهل اسكتلندا حوادث الانتحار بلعنة هذا الرجل التي ما زالت تسكن هذا القصر المهجور حتى الآن، ولذلك تم ترديد هذه الأسطورة إلى أن ذهب فريق من الباحثين إلى الجسر الملعون، وبعد جهد حثيث، ظهرت حقيقة جسر أوفيرتون. الإعلانات 6 حقيقة جسر أوفيرتون بالطبع كل ما قيل لا يُعد سوى ضربًا من الخرافات أو التكهنات، فالحقيقة المنطقية والممكنة ظهرت بعد أن ذهب العلماء إلى هذا الجسر وقاموا بإجراء الأبحاث والدراسات، حتى خلصوا إلى سببين لهذه العملية العجيبة، هما: 1- صوت مياه النهر المُغري يقول أصحاب هذا الرأي أن حوادث الانتحار الغريبة هذه تحدث بسبب صوت مياه النهر القابع تحت الجسر وتأثيره على الكلاب وخاصة فصيلة الكولي ذو الأنف الطويل، فهذه الكلاب تمتلك حاستي شمع وصوت قويتان، يُمكنها من الشم والسمع أفضل من باقي الكلاب، ولذلك، الكلاب القريبة من هذا النهر تُهرول إليه فور سماع صوت سيلانه، ثم لا تستطيع السيطرة على نفسها فتسقط من أعلاه. 2- حيوانات المنك الموجودة تحت النهر لنفس السبب السابق، وهو قوة حاستي الشم والسمع، تهرول كلاب الكولي إلى الجسر وقتما تشتم رائحة فريق حيوانات المنك، فهذه الحيوانات، الموجودة بصورة دائمة تحت النهر، تُثير كلاب الكولي وتفتح شهيتها، فلا تتمكن من السيطرة على نفسها، وتلقي بجسدها من أعلى النهر ظنًا منها بأنها ستصل إلى المنك، إلا أنها تسقط جثة هامدة، وتترك العالم في حيرة من أمره، وباذلًا أقصى جهده لمعرفة سبب موتها. ورغم منطقية السببين، إلا أن بعض الناس لم يقتنعوا حتى الآن بهما، وما زالوا عند قولهم بأن ما يحدث هو لعنة أصابت الجسر بعد أن ألقي الرجل المجنون بطفله من أعلاه، لعنة حقيقية، مُماثلة تمامًا للعنة جسر البوابة الذهبية. 7 ما بين أوفيرتون والبوابة الذهبية يتشابه كثيرًا جسر أوفيرتون مع الجسر البرتقالي، أو جسر البوابة الذهبية القابع في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة الأمريكية، والتشابه هنا – رغم الاختلاف الكُلي بين الجسرين- في حوادث الانتحار التي تحدث كليهما، حيث يُسجل هذا الجسر أرقامًا قياسية في الانتحار كل عام، لكن الانتحار هذه المرة يكون من جانب البشر وليس الحيوانات، فمع مرور أقل من ثمانية عقود على إنشاء هذا الجسر بلغت أعداد المُنتحرين قفزًا من أعلاه حسب التقديرات الرسمية ألف ومئتين شخص، مما جعله يُغرد مُنفردًا في حالات الانتحار. جسر البوابة الذهبية الذي تم افتتاحه عام 1937 يبلغ متوسط الانتحار فيه سنويا عشرين حالة، وقد كان المنتحر الأول رجل أربعيني مُتقاعد، لم يُفوت سوى ثلاثة شهور على افتتاحه، ولا يكون الموت بسبب القفز من فوق الجسر الذي يبلغ طوله سبعة وستين متر، وإنما بسبب الارتطام بالماء المارد، والذي يؤدي إلى الوفاة فورًا إن حدث الارتطام بالوجه، أما إذا تم بالأقدام فثمة فرصة للنجاة والتعرض لبعض الكسور فقط. ويختلف جسر البوابة الذهبية عن جسر أوفيرتون في أن الأخير أٌثيرت حوله الأقاويل وتم اعتبار ما يجري هناك لعنة، خاصة وأن المنتحرين هناك كانوا من الحيوانات، وهو كما أُطلق عليه انتحار من نوعٍ خاص.

<?php wpzoom_titles(); ?> " />
شات ريم شات الريم شات الريم ChatReem شات ريم شات الريم شات الريم chatreem
شات ريم شات الريم شات الريم ChatReem شات ريم شات الريم شات الريم